اسماعيل بن محمد القونوي
192
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بتخفيف الدال بخلاف هم قائلون لأن شرط التأويل أن يكون لكل جزء من الجملة مدخلا في مفهوم المفرد كما في متعادين وليس كذلك في قائلين أو أنه إذا كان ضمير ذي الحال في الجملة الاسمية مبتدأ وجبت الواو إذ تركها ينافي الفصيحة وإلا فتركها لا يخل الفصاحة ولما كان قوله أو هم قائلون من قبيل الأول حكم المصنف بعدم فصاحته بخلاف ما نحن فيه قوله استغني فيها عن الواو بالضمير ليس على إطلاقه معللا بأن المقصود هو الربط وهو كما يحصل بالواو يحصل بالضمير لما عرفت أنه قد لا يستغنى عن الواو بالضمير . قوله : ( يبغي بعضكم ) أي يتعدى بعضكم أي افراد الإنسان ( على بعض ) آخر من تلك الأفراد بسبب ( تضليله ) أي الشيطان « 1 » وفي الكشاف وما هو إلا حكم يعم الناس كلهم ومعنى بعضكم لبعض عدو ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم لبعض انتهى . فالمراد بالعداوة العداوة بين أفراد الإنسان لا بينها وبين إبليس والمراد تضليل بعضهم لبعض لا تضليل إبليس فمرجع الضمير في تضليله في كلام المصنف بعض الأفراد فتكون الحال مقدرة إذ تعادي الذرية ليس في حال هبوط آدم وحواء عليهما السّلام هذا المعنى إذا كان الخطاب لآدم وحواء عليهما السّلام وأما إذا كان لآدم وحواء وإبليس يكون المراد بالعداوة العداوة بينهم وبين إبليس لكن اختار ما اختاره لأشد ملائمته لقوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [ البقرة : 38 ] الآية ولما كان اهْبِطُوا أمرا تكوينيا لا تكليفيا كقوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] لا إشكال في تقييد الأمر بالتعادي وأيضا لو سلم كون الأمر تكليفيا فلا نسلم كون التقييد مأمورا أيضا لا سيما إذا كان القيد هنا عنه وذكره مجرد بيان وقوعه وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ إما حال برأسها وإما عطف عليها . قوله : ( موضع استقرار ) إذا حمل مستقر على اسم المكان ( أو استقرار ) أي إذا اعتبر مصدر فعلى الأول ظرفية الكل للجزء وعلى الثاني ظرفية الشيء المكان للحال فيه وإنما قدم الأول مع أن الظرف حينئذ مجاز لأن موضع الاستقرار هو المتبادر من لفظ المستقر وأيضا الاستقرار من باب التمتع فيلزم التكرار . قوله : ( أي تمتع ) أي أن متاعا اسم مصدر للتمتع عام للاستقرار وغيره على الأول وما عدا الاستقرار على الثاني . قوله : موضع استقرار على أن يكون مستقر اسم مكان الاستقرار وقوله أو استقرار على أن يكون مصدرا مصدرا بالميم . قوله : ممتع قيل المتاع الانتفاع الممتد من قولهم جبل ماتع أي مرتفع طويل وذكر بعضهم أنه من متع النهار إذا طال وكذا يستعمل في امتداد مشارف للزوال ولهذا استعمل في معرض التحقير لا سيما في كتاب اللّه الكريم .
--> ( 1 ) أي الشيطان وإن لم يكن داخلا فيه لانفهامه من المقام لأن تضليل بعضهم بعضا إنما هو بوسوسة إبليس .